أخـــر الاخبار

باحث بمؤسسة كارينجي: إيران تعتمد على إطالة أمد الحرب لزيادة الضغط على المواطن الأمريكي إقتصاديا

الثلاثاء 24 مارس 2026 -02:09
خاص
قال كريم سجادبور كبير باحثين في مؤسسة كارنيجي للسلام، والمتخصص في الشأن الإيراني.. في مقال له أن إيران، منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، أدركت مبكرًا أن نقطة ضعف الولايات المتحدة ليست فقط في موازين القوة العسكرية، بل في طبيعة النظام الديمقراطي الأمريكي نفسه، أي في الرأي العام والانتخابات وحساسية المجتمع الأميركي تجاه الخسائر البشرية والاقتصادي.
 
 
 ومن هنا، لم تكن طهران تحتاج دائمًا إلى هزيمة واشنطن عسكريًا بشكل مباشر، بل إلى جعل كلفة الحرب محسوسة داخل البيت الأمريكي، بحيث يشعر المواطن الأمريكي بأن الحرب وصلت إلى “غرفة المعيشة” لديه، عبر صور القتلى، وارتفاع الأسعار، والانقسام السياسي، والضغط الشعبي على الرئيس.
 
ويستند إلى ثلاث محطات تاريخية ليشرح هذه الفكرة.
 
المحطة الأولى هي أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران بعد الثورة الإيرانية، حين احتُجز 52 أميركيًا لمدة 444 يومًا، في أزمة ألحقت ضررًا كبيرًا بإيران اقتصاديًا ودبلوماسيًا، لكنها في المقابل ساهمت، من وجهة نظر الكاتب، في إضعاف جيمي كارتر سياسيًا وضرب فرصه الانتخابية. هنا يخلص سجادبور إلى أن إيران خرجت بدرس مبكر: قد تخسر اقتصاديًا، لكنها تستطيع أن تُربك النظام السياسي الأمريكي من خلال الضغط النفسي والسياسي على الداخل الأمريكي. 
 
أما المحطة الثانية فهي لبنان في الثمانينيات. يوضح سجادبور أن إيران، عبر حزب الله الناشئ حينها، نفذت هجمات كبرى ضد الوجود الأمريكي، أبرزها تفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، ثم تفجير مقر المارينز الذي قُتل فيه 241 جنديًا أمريكيًا. والرسالة التي يستخلصها الكاتب من هذه التجربة هي أن الرئيس رونالد ريجان، رغم خطابه الصلب، واجه في النهاية ضغطًا داخليًا وشعورًا شعبيًا متزايدًا بعدم جدوى البقاء في لبنان، ما انتهى بانسحاب القوات الأمريكية. كانت هذه سابقة مهمة أثبتت لطهران أن الولايات المتحدة يمكن دفعها إلى التراجع عندما تتحول الحرب إلى عبء داخلي سياسي وشعبي. 
 
ثم ينتقل سجادبور إلى العراق بعد 2003 باعتباره التطبيق الأوضح لهذه الاستراتيجية. فبدلًا من مواجهة واشنطن مباشرة، يرى أن إيران عملت على جعل العراق ساحة فوضى واستنزاف، عبر دعم فصائل وميليشيات مختلفة وتعزيز بيئة تجعل الحرب غير قابلة للحسم. ويشير النص إلى أن إيران لم تكن تحتاج إلى “الانتصار” عسكريًا على القوات الأمريكية بقدر ما كانت تحتاج إلى جعل الأميركيين يقتنعون بأن الحرب خطأ ومكلفة وغير قابلة للربح. والنتيجة، أن إدارة جورج بوش فقدت تدريجيًا الغطاء الشعبي اللازم للاستمرار، مع ازدياد القناعة داخل الرأي العام بأن الحرب كانت خطأ.
 
يقول سجادبور إن إيران تحاول اليوم استخدام النسخة الحديثة من الاستراتيجية نفسها في الحرب الحالية. لكنها هذه المرة لا تعتمد فقط على التفجيرات والعبوات الناسفة كما في لبنان والعراق، بل على الصواريخ والمسيرات والجغرافيا، وبصورة خاصة على مضيق هرمز. يرى أن طهران، غير القادرة على مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل في التفوق العسكري المباشر، تلجأ إلى ورقتها الأهم: تهديد الممر الأهم للطاقة العالمية، وتعطيل الملاحة، ورفع كلفة التأمين والشحن، وإرباك أسواق النفط، ومن ثم نقل أثر الحرب إلى جيب المواطن الأمريكي عبر البنزين والسلع والأسعار.
 
ويشدد على أن المعركة الحقيقية، في نظر إيران، ليست فقط في الخليج أو السماء أو البحر، بل داخل المجتمع الأمريكي نفسه. فكلما ارتفعت أسعار الوقود والمواد الأساسية، وتزايد الاستقطاب الحزبي، واتسعت المعارضة للحرب، اقتربت طهران من تحقيق هدفها الاستراتيجي: ليس هزيمة أمريكا عسكريًا، بل جعل استمرار الحرب سياسيًا غير محتمل. ولهذا يربط سجادبور بين تعطيل هرمز والضغط على قاعدة ترمب الشعبية، وخصوصًا الفئات المحافظة أو “الترامبية” الأكثر حساسية تجاه الأعباء المعيشية اليومية. 
 
ويلفت سجادبور إلى أن الحرب الحالية لم توحد الأمريكيين كما حدث في حروب سابقة، بل كشفت انقسامًا واضحًا. ويعرض صورة مفادها أن الديمقراطيين بمعظمهم ضد الضربات، وأن المستقلين يميلون أيضًا إلى المعارضة، وأن حتى الجمهوريين ليسوا كتلة واحدة، إذ يظل مؤيدو “ماجا” أكثر دعمًا، بينما ينقسم الجمهوريون الآخرون. ومن ثم، فإن إيران، تراهن على أن اتساع الانقسام الداخلي الأمريكي قد يكون أهم من أي إنجاز ميداني مباشر.

 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • شاهد.. هل يحق للمساهمين مقاضاة الشركة لاسترداد أموالهم ؟
    • الصين الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي والهند في العام الماضي
    • ما هي الانعكاسات الجديدة لتولي "بايدن" وكيف تأثر الاقتصاد الأميركي في عهد الرؤساء السابقين؟
    • شاهد| العضو المنتدب لـ"الشرقيون" للتنمية الصناعية: المرحلة الأولى من المطور تنتهي خلال عام ونصف
    • شاهد| العضو المنتدب لشركة الشرقيون للتنمية الصناعية يكشف تفاصيل المرحلة الأولى للمنطقة الصناعية

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    مقالات متنوعة

    د. محمد أبو أحمد

    11:33 - 2025/12/17

    Dr.Mohamed Abo Ahmed

    10:10 - 2025/11/18

    د. رحاب فارس

    12:08 - 2023/10/06

    د.محمد الشوربجي خبير اقتصادي ومصرفى

    01:47 - 2023/9/18

    د/ جميل محمد

    04:43 - 2021/2/25

    ياسر السجان

    11:09 - 2020/12/28

    د/ وائل النحاس

    11:14 - 2020/8/13
    جميع الحقوق محفوظة لموقع الرأى الإقتصادى 2015