السر الأعظم
السبت 06 يونيو 2026 -09:25
ليس إنساناً من لم يتوقف يوماً في أثناء عمره الطويل ليسأل نفسه..
من أين وإلى أين وما الحكاية، وماذا بعد الموت !؟
أينتهي كل شيء إلى تراب...!!؟

أيكون عبثاً وهزلاً أم أنها قصة سوف تتعدد فصولاً..؟
أكان لنا وجود قبل الميلاد.. وماذا كنت قبل أن أولد..؟
ومن أنا على التحقيق، وما حكمة وجودي..؟
وهل أنا وحدي في هذه الغربة الوجودية.. أو أن هناك من يراني ويرعاني ويعتني بأمري؟

وليس إنساناً من لم يحاول أن يحل هذه الألغاز ويجيب عن تلك التساؤلات ويقرأ بكل قلبه، ويستمع بكل أشواقه إلى من يقول عندي جواب..

فالمسألة ليست ترفاً فلسفياً كما يدعي الماديون وإنما هي كل شيء، وسوف يتوقف عليها كل شيء..

وإذا كان أصحابنا الماديون قد شغلوا أنفسهم باللقمة والنكاح ولذة الساعة عن هذا السؤال العظيم فما أبعدهم عن الإنسانية.

وياله من أمر مخز أن تسمع الواحد منهم يلوي وجهه ليقول مشيحاً بيده: هذه مسائل غير مطروحة.. مردداً بذلك شعاراً محفوظاً قد وزّعوه عليه في الحزب حيث جعلوا التفكير أمراً محظوراً؛ ليظل الكل عبيد لقمة، يقودونهم بالجوع ويدفعونهم بالحقد، ويحركونهم بالأهواء قطعاناً من البهم.. لا ترى إلا على مدى شبر أمامها.

وما أبعد هذه الصورة المشوهة عن الصورة الأخرى للفطرة النقية التي عَبّر عنها ذلك البدوي البسيط، الذي وقف يتلفت حوله في الصحراء ينقل بصره بين السموات والأرض ويُحدّث نفسه وهو يتتبع آثار بعيره على الرمل.. « إن البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، أفلا تدل سموات ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج على مبدع لطيف خبير! »

مقتطفات من كتاب السر الأعظم للدكتور . مصطفى محمود

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الرأى الإقتصادى 2015